المناوي
34
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )
الكبير « 1 » أنّ كلّ علم يرد على قلب ذلك الكبير من نبيّ أو ملك يرد على قلبه ، ومنه قولهم : فلان على قدم فلان ، ولكلّ من هؤلاء الثّلاثمائة من الأخلاق الإلهيّة ثلاثمائة خلق ، من تخلّق بواحد منها صحّت له السّعادة . الطّبقة الحادية عشرة : أربعون نفسا في كلّ زمن ، لا يزيدون ، ولا ينقصون ، على قلب نوح عليه الصّلاة والسّلام ، وصفتهم القبض ، ودعاؤهم دعاء نوح عليه الصّلاة والسّلام رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَباراً [ نوح : 28 ] ، ومقامهم مقام الغيرة الدينيّة ، وهو صعب المرتقى ، وكلّ ما تفرّق في هؤلاء الأربعين اجتمع في نوح عليه الصّلاة والسّلام ، كما أنّه كلّ ما تفرّق في الثّلاثمائة اجتمع في آدم عليه الصّلاة والسّلام ، وعلى معارج هؤلاء الأربعين عملت الطّائفة الأربعينات في خلواتهم لا يزيدون عليها ، وهي خلوة الفتح عندهم ، ويحتجّون بقول المصطفى صلى اللّه عليه وسلم : « من أخلص للّه أربعين صباحا تفجّرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه » « 2 » كما كانت المكالمة في التّجلّي عن مقدّمة الميقات الأربعين الرّبّاني . الطّبقة الثّانية عشرة : سبعة في كلّ زمان ، لا يزيدون ، ولا ينقصون ، على قلب الخليل عليه الصّلاة والسّلام ، ودعاؤهم دعاء الخليل عليه الصّلاة والسّلام رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ [ الشعراء : 83 ] ، ومقامهم السّلامة من النّاس ، [ ولا يعلمون من الناس ] إلّا ما [ هم ] عليه النّاس من الخير ، وقد أسدل بينهم وبين الشّرور التي عليها النّاس حجابا ، وأطلعهم على نظر الحقّ إلى عباده بالرّحمة التي أوجدهم بها ، فكلّ خير في الخلق من تلك الرّحمة ، فذلك هو
--> ( 1 ) أي على قلب شخص من أكابر البشر أو الملائكة ، جامع كرامات الأولياء . ( 2 ) أخرجه أبو نعيم في الحلية 5 / 189 ، عن أبي أيوب بسند ضعيف ، وابن الجوزي في الموضوعات 3 / 144 . وروى القضاعي عن ابن عباس مرفوعا قال : كان يريد بذلك من يحضر العشاء والفجر في جماعة ، قال : ومن حضرها أربعين يوما يدرك التكبيرة الأولى كتب اللّه له براءتين من النار ، وبراءة من النفاق . انظر كشف الخفا 2 / 224 ، سلسلة الأحاديث الضعيفة 1 / 111 .